المقريزي
12
إمتاع الأسماع
الرحيم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب " باسمك اللهم " . ثم قال : " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " ، فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب " محمد بن عبد الله " قال الزهري : وذلك لقوله " لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها " ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به . فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك في العام المقبل ، فكتب فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا . قال المسلمون : سبحان الله ، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لم نمض الكتاب بعد . قال : فوالله إذا لم أصالحك على شئ أبدا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي ، قال : ما أنا بمجيزه لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز : بل قد أجزناه لك . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله . قال : فقال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه ، وهو ناصري . قلت : أوليس كنت تحدثا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى . فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قال : قلت : لا . قال فإنك آتيه ومطوف به . قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قال : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق ، قلت : أليس كان يحدثنا أنا